ابن حمدون

30

التذكرة الحمدونية

أذكر بذلك فقال : حقد السلطان عجز . « 44 » - وخاض جلساؤه يوما في مقتل عثمان فقال رجل : يا أمير المؤمنين في أيّ سنّك كنت يومئذ ؟ قال : كنت دون المحتلم ، فقال فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال : شغلني الغضب له عن الحزن عليه . « 45 » - قال يزيد بن المهلب : ما يسرّني أني كفيت أمر الدنيا كله ، قيل : ولم أيها الأمير ؟ قال : أكره عادة العجز . « 46 » - ومن الهمّة البعيدة ما فعله بنو العبّاس : خرجوا في أربعة عشر راكبا يطلبون الخلافة ، وأعداؤهم في أيديهم الأموال والبلاد ، والجيوش منقادة لهم حتى قال بعضهم وهو داود بن عليّ ، وقد لقيهم ولم يعلم أين يريدون : ما قصتكم وأين تريدون ؟ فقصّ عليه أبو العبّاس القصة ، وأنهم يريدون الكوفة ليظهر أمرهم بها ، فقال له داود : يا أبا العبّاس تأتي الكوفة وشيخ بني مروان بحرّان ، وهو مطلّ على العراق في أهل الشام ، يعني مروان بن محمد ، وشيخ العرب في العراق في حلبة العرب ، يعني يزيد بن عمر بن هبيرة ؟ ! فقال أبو العبّاس : من أحبّ الحياة ذلّ ، ثم تمثل قول الأعشى : [ من الطويل ] فما ميتة إن متّها غير عاجز بعار إذا ما غالت النفس غولها فالتفت داود إلى ابنه موسى فقال : صدق واللَّه ابن عمك ، ارجع بنا معه نعش أعزاء أو نموت كراما ، فرجعوا معه .

--> « 44 » البيان والتبيين 2 : 321 ونثر الدر 3 : 16 . « 45 » الكامل للمبرد 1 : 236 ومحاضرات الراغب 1 : 448 ونسب في الأجوبة المسكتة رقم : 414 لأكثم . « 46 » انظر أسماء الأربعة عشر الذين ذهبوا إلى الكوفة في تاريخ الطبري 3 : 27 وقصة الحوار بين داود وأبي العبّاس فيه أيضا 3 : 33 - 34 ، وابن الأثير 5 : 409 ، 416 - 417 وبيت الأعشى ورد في المصدرين وفي ديوانه : 125 .